الذهبي
412
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
رواه عقيل ، عن ابن شهاب ، قال فيه : وابن المسيّب جالس لا ينكر ذلك . نسخ هذه السّورة ومحوها من صدورهم من براهين النّبوّة ، والحديث صحيح [ ( 1 ) ] . قال إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن جدّه ، سمع البراء يقول : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أحسن الناس وجها ، وأحسنه خلقا ، ليس بالطّويل الذّاهب ، ولا بالقصير . اتّفقا عليه من حديث إبراهيم [ ( 2 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في ( التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور ) : مما يقف منه الشّعر ولا ينبغي أن يوجّه إليه النّظر ما قاله بعض المفسّرين في قوله تعالى : « ننسها » إنّه إنساء اللَّه تعالى المسلمين للآية أو للسّورة ، أي إذهابها عن قلوبهم أو إنساؤه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إيّاها فيكون نسيان النّاس كلّهم لها في وقت واحد دليلا على النّسخ ، واستدلّوا لذلك بحديث أخرجه الطّبرانيّ بسنده إلى ابن عمر قال : قرأ رجلان سورة أقرأهما إيّاها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فقاما ذات ليلة يصلّيان ، فلم يقدرا منها على حرف ، فغديا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فذكرا ذلك له ، فقال لهما : إنّها ممّا نسخ وأنسي ، فالهوا عنها . قال ابن كثير : هذا الحديث في سنده « سليمان بن أرقم » وهو ضعيف : وقال ابن عطيّة : هذا حديث منكر غرب به الطّبرانيّ ، وكيف خفي مثله على أئمّة الحديث . والصحيح أنّ نسيان النّبيّ ما أراد اللَّه نسخه ، ولم يرد أن يثبّته قرآنا جائز ، أي لكنّه لم يقع . فأمّا النّسيان الّذي هو آفة في البشر ، فالنّبيّ معصوم عنه قبل التبليغ ، وأمّا بعد التبليغ وحفظ المسلمين له فجائز . وقد روي أنّه أسقط آية من سورة في الصّلاة ، فلمّا فرغ قال لأبيّ : لم لم تذكّرني ؟ قال : حسبت أنّها رفعت . قال : لا ، ولكنّي نسيتها أه . والحقّ عندي أنّ النّسيان العارض الّذي يتذكّر بعده جائز ، ولا تحمل عليه الآية ، لمنافاته لظاهر قوله : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ، وأمّا النّسيان المستمرّ للقرآن فأحسب أنّه لا يجوز . وقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ، دليل عليه . وأمّا ما ورد في « صحيح مسلم » عن أنس قال : كنّا نقرأ سورة نشبّهها في الطّول ببراءة ، فأنسيتها ، غير أنّي حفظت منها « لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثا ، وما يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللَّه على من تاب » أه . فهو غريب ، وتأويله أنّ هنالك سورة نسخت قراءتها وأحكامها ، ونسيان المسلمين لما نسخ لفظه من القرآن غير عجيب ، على أنّه حديث غريب . [ ( 2 ) ] رواه البخاري في المناقب 4 / 165 باب صفة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومسلم ( 2337 / 93 ) في كتاب الفضائل ، باب في صفة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنه كان أحسن الناس وجها .